ناجى المناجي بالصوت المنبعث من ألم الحرقة وطول الفرقة , الدال
على الطرف الساهر والفؤاد الحائر والمشاعر المتأججة بالحزن يخالطها نظرة الأسى :
...( لماذا كانت الحياة هي مبعـث البـسـمة ومنبع النغـمـة , تتألـق فيها النظـرة وتسمـو
بالمشاعر العذبة فيهتز القلب عند تحريكها له.
زرعتْ لنا الطريـق أخضر , والشاطـئ هادئا , والليـل صافيا , والقمر شاهدا, والسماء
يزينها القمر تحفه النجــوم بلمعانـها. وهي نفس الحياة وذات المنبع أخذتـك بابتسامــة
ورمتك بابتسامة وشتان بين الابتسامتين تأخذك يكسوك الفرح ويدفع فؤادك الوله , و
ترميك يكسوك الألم ويدفعك ذاك الجرح الدامي......؟! ) .
سمعه الواقف وقفة تأمل وانتظار يستغيث قدرا أو صدفة وكأنه لم يخلق إلا للانتظار:
...( لا تعلم المكتوب لك في أكف القدر وهذه سنة الحياة .ربما ترى يوما تلك العيـون
الجميلة وتهزك تلك المشاعر الشفافة ولم تدرك نفسك إلا وأنت تسبـق قـدميــك نحـوهـا
ونسيت أن يـوما مـا قـد يشـق الوصـال ذلك الفاصـل الذي ما هو إلا ما تاقـت له نفـسـك
لاحتضانه ولـم تجـــد في نهاية الأمر إلا ... هذا حال الدنيا .
وقد مللتَ طول الانتظار وسئمت انعدام الخيار فاجتذبك ذلك البريق الذي وإن كان بريقا
إلا أنه لمعان الخبث.هذه هي الحياة أحيانـا تكون منقادة ناصيتها بيدك وأحيانا تكون هي
القائد الذي لا يعرف سوى الضباب والظلام.
عش إن أردت الحياة ذات الأمل والإحساس بكل أوقاتها وازرع الطريق وردا , والظلام
قمرا , والبحر غروبا , والليل هدوءا وتأملا ...)
قاطعهما ذلك الخافق مستـغـربا متسائلا: . . .( لا أعرف هـل باكية شاكية أم مواسية ؟!
أسمعك فأحس بالألم يمزق قلبكِ والحزن يغطي كلامك وأحيانا أرى فيكِ المواساة.تزرعين
الأمل وتقطفين الورود وتعقدينها في حلقة يتوسطها شيء مجهول ربما كان منمقا يشدك
لاحتضانه والتأمل فيه , وربما كان فيه سبب لتلك المشاعر المنبثقة على لسان حالك .
ولا أرى الحياة إلا طريقا مظلما ثنت كل الحواجز المضيئة وتعدتها إلى عاصفة هبـت على
سفينة فحرمتها أهلها وجعلتهم أسرى القدر ينظمون شكواهم لا يرون فيها إلا كابوسا مـد
يديه وأعرى مخالبه لينهش كل ذات ارتسمت عليها البسمة...)
فقاطعته :
... ( هذه هي النظرة التي أراد أهل السفينة أن يروا الحياة من خلالها وأغفلوا باقي الطرق .
فلهم ما ليس لمخلوق آخر غيرهم . لهم الأمل والخيال وكيف يرسمون الطريق الذي يسيرون
فيه . ولو تأمل الإنسان في هذه الحياة لوجد أنها تشدو صوت طير , وتزهو عطر زهر , وتتلألأ
خرير ماء , وتموج بالسعادة .
نعم جمعت الحياة النقائض ولا يسلم من يشقها أن يعطش ويسأم ولكن مقابل ذلك له الماء والطير
والزهر وليس جني هذه الأمور سهلا . ولكن الإنسان أراد الشيء سائغا سهلا دون مد يدٍ نحوه.
الحياة أحاسيس ومشاعر وخيال وتعبير. جمعت بين الحس والجمال والخيال والحقيقة. مهما كانت
صعوبتها فــلا يظهـر هذا إلا ذاك وعليه يجـب التفكـير الذي يسمو إلى تلك المشاعـر ويثـنـي كـل
الحواجز ويعبر إلى ما يجمع بين الحقـيقة والخيال. وكل هذا لا يراه هذا المخلوق الذي تميز بنعمة
الخالق عليه أن أعطاه التفكير والقلب والحس والعـقل ومهـــد لــه الحـياة ليعبرها لا ليعبدها ...)
وفي هذه الأثناء قطعتُ الحديث عندما كنت أحاول تخطي كل ما يمنعني من اكتشاف هذه الحقيقة ,
وأرى تلك المشاعـر التي تجسـدت في مخيلتي وإذا بتلك المشاعــر والمبـادئ التي جمـعـت بين
مؤانسة القلب ونظرة الطرف واتسمت بالروحانية ينطقها ثلاثــــة :
طيـــرٌ ... شجــرةٌ ... قلــبٌ .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
العمر لحظة غروب ,,,,
كتبها الوتر في 10:28 مساءً ::
طير شجرة قلب
أحلم بأن اكون طيرا هائما يحلق فوق عنان السماء فوق احلامه الضائعة ربما يجد في طريقة وسيلة يحقق بها الحلم
شجرة آه لو كنت شجرة تمد جذورها في الاعماق البشرية وتستمد منها كل خباياها ومن ثم تنقيها وتورقها ويظهر الورد والزهر الجميل
ولوكنت قلبا ساجعله قلبا يسع كل البشرية ويضمها في حب وحنان فقدا في هذا العالم المادي الخالي من المشاعر والاحاسيس
هنيئا لك ياوتر بقلبك النابض بالاحساس المرهف فكلما قرات لك اجدك تكتب عني انا
ما أعذب إحساسك hena_hena ...
فكل تأمل لك في هذه الحياة درس رائع من نماذج المشاعر
التي يجب أن يتعلمها الإنسان بينما هي من مواهبك الرقيقة.
أشكر لك مرورك العذب .
الاسم: الوتر
